الشيخ محمد اليعقوبي

147

فقه الخلاف

تنبيهان ( الأول ) استدللنا فيما سبق بمعروفية معنى طلوع الشمس كقرينة على معروفية معنى الغروب وبناءً على ما قوينا من معنى فإنه لا إشكال ، وأما بناءً على تحديد الغروب بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس فقد يشكل عليه من جهة اقتضائه الالتزام بانتهاء وقت صلاة الصبح بظهور الحمرة المغربية قبل طلوع قرص الشمس المحسوس بدقائق لأن ظاهر كلماتهم أن الشمس موجودة في الأفق حتى تذهب الحمرة المشرقية ولازمه وجود الشمس في الأفق عند ظهور الحمرة قبل طلوعها الحسي . وأجاب صاحب الرياض ( قدس سره ) بقوله : ( إنا لا نقول أن وجود الحمرة دليل على بقاء الشمس في الأفق المغربي للمصلى ، بل نقول : إن معه لا يحصل القطع بالغروب الذي هو المعيار في صحة الصلاة ، وقطع استصحاب عدم الغروب به ، فلا يرد النقض بظهور الحمرة عند الطلوع في أفق المغرب ، لأن مقتضى ذلك حصول الشك بذلك في طلوع الشمس على الأفق المشرقي ، ولا يقطع به يقين بقاء الوقت ، بل بظهور الشمس الحسي فينعكس الأمر ) « 1 » . أقول : هذا التفريق في الأصل الجاري في الموردين تام مضافاً إلى إمكان نية الصلاة ( عما في الذمة ) عند الشك بطلوع الشمس فلا توجد مشكلة حتى مع الشك ، بينما المشكلة حقيقة في الغروب لارتباطه بموارد عديدة لكن التقريب الذي ذكره والنتيجة التي خرج بها ( قدس سره ) - وهو ممن يذهب إلى القول الأول - هي عين القول المختار من علامية ذهاب الحمرة على تيقن الغروب ، لذا لم يوافق عليه أصحاب القول الأول كصاحب الجواهر ( قدس سره ) فقال عنه : ( هو جيد لولا ظهور النصوص والفتاوى بكون الحمرة علامة للغروب نفسه لا يقينه ) « 2 » ولذا فقد

--> ( 1 ) رياض المسائل : 2 / 210 . ( 2 ) جواهر الكلام : 7 / 120 .